ابن الزيات
203
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
ثم ترجع من دكاكين بنى بدر قاصدا إلى ثربة الشهيد في محرابه تجد على قارعة الطريق حوش الفقهاء بنى ناشرة عليهم أعمدة مكتوب عليها بالقلم الكوفي أسماؤهم وإلى جانبهم حوش الفقهاء أولاد العجمية هكذا مكتوب على أعمدتهم ومكتوب على عمود منها الشيخ خليل بن العجمية ثم تمشى في الطريق المسلوك إلى التربة المعروفة بتربة ابن حمدان واسمه تقى الدين إبراهيم الواعظ وتعرف الآن بتربة صدقة الشرابيشى ومن غربيه قبر عدى ابن الحسن الكعكى ومن شرقيه قبر الشيخ منصور الزعيم وقبر الفقيه أبي إسحاق المعروف بابن ناشرة الدخاخينى ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن ناشرة المتصدر بجامع مصر انتهت اليه الرئاسة في زمنه وهو جد بنى ناشرة وبها قبر الشيخ الفقيه الامام أبى المنيع واسمه رافع بن دغمش الأنصاري سمع الحديث وحدث عن أبي القاسم مكي وعن عبد السلام الرملي وكان إذا صلى الصبح جلس في مكانه في محرابه حتى تطلع الشمس فدخلوا عليه يوما فوجدوه مذبوحا في محرابه ولم يعلموا قاتله فاجتمع أهل مصر يبكون عليه ومشى الامراء والسلطان في جنازته وكان يوما مشهودا فلما كان اليوم السابع من قتله ذبح يهودي بجانب مسجده فدفن ولم يعلم قاتله فرأى اليهودي بعض جيرانه في المنام فقال له من قتلك قال الذي قتل الفقيه رافع وهو فلان فلما أصبح أعلم بذلك شرطي البلد فوصى عليه فأحضره ومعه غلامه فقال الغلام على أي شئ تمسكونى واللّه هذا الذي قتله وهذه المدية التي ذبحه بها وكانت البارحة تئن كما يئن المريض فاعترف وصلب بالحمراء فجاء الكلب وولغ في دمه فقال الامام عبد الغنى أشهد أن الكلب لا يلغ في دم مسلم وروى القاضي عياض هذا اللفظ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أمر الرجل الذي قتل حين رأى المطرود في الطريق فقال اطلبوه فان الكلب لا يلغ في دم مسلم وتوفى رافع في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ووافق عليه ابن عثمان في تاريخه وذكر ابن الجباس في طبقة الشهداء محمد بن الحسن بن عبد اللّه الكتاني الشهيد بجامع مصر وقال قبره تحت حائط دار ابن حمدون الواعظ هل هو أشار بهذا الاسم إلى رافع أو إلى غيره ولم نر المشايخ يذكرون بهذا المكان غير الشهيد في محرابه وحكى عنه القرشي انه قتله بعض الرافضة وهو ساجد بالليل ثم دخل الذي قتله في بيته ليأخذ ما فيه فلم يجد فيه شيأ من أمتعة الدنيا غير ختمة فأخذها وخرج من باب المنزل فلقيه صاحب الشرطة فقال له ما الذي معك قال مصحف فقال له وتعرف تقرأ قال نعم قال افتحه واقرأ ففتحه ووجد في أول سطر ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها فقال لا شك انك قتلت هذا ولم يزل حتى قرره فأقر فصلب